أهم ما نشرته الصحف العبرية هذا الأسبوع
* في صحيفة معاريف مقال تحت عنوان :
" الا يستحقون قافلة بحرية ؟ " بقلم ليندا منوحين :
في حين يفترض أن تبحر سفينة مع ألف طن من المساعدة الانسانية من اليونان الى شواطىء غزة بمبادرة من سيف الاسلام القذافي، ابن الحاكم معمر القذافي، تبين في الاسابيع الاخيرة أن الفلسطينيين خاصة في مخيمات اللاجئين في لبنان هم الذين يحتاجون للمساعدة. تقتبس صحيفة 'الحياة' الصادرة في لندن من كلام مونيكا، وهي ناشطة اوروبية في وكالة الغوث في مخيمات اللاجئين في لبنان، التي فاجأتها الجهود اللبنانية لارسال سفينة مساعدة الى غزة وسألت بسذاجة: 'لماذا تحبون الفلسطينيين في غزة وتكرهون الفلسطينيين عندكم؟'.
يجري في المدة الاخيرة في وسائل الاعلام العربية نقاش نشيط لحقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وصلت القضية الى العناوين الصحافية بعقب اقتراح عضو مجلس النواب الدرزي وليد جنبلاط منح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حقوقا متساوية. لكن على حسب ما يقول محللون عرب توجد من وراء الاقتراح نيات تأليبية: ففي لبنان نسيج عرقي لطيف جدا بين 11 مجموعة مسيحية و 5 فصائل مسلمة، ويرى منح الفلسطينيين الجنسية بالضرورة في سياق سياسي بدل السياق الانساني.
يعارض الشيعة المبادرة بدعوى ان الفلسطينيين قد يزيدون وزن اللبنانيين من أهل السنة. ويخاف المسيحيون أن يزداد وزن المسلمين في تقسيم الكعكة الوطنية، وتعلمون ان الفلسطينيين لم يحجموا عن القدر السياسية، وكانوا ذراعا طويلة للجيران أو لفصائل أخرى في لبنان. لقد أنشأوا دولة فتح وعقدوا أحلافا أفضت الى الحرب الاهلية التي نشبت في 1976 واستمرت 13 سنة. لا شك في أن هذا الوضع أسهم في ارتياب اللبنانيين الذين دفعوا ثمنا لوجود الفلسطينيين، لكن الفلسطينيين من جانبهم ما زالوا يدفعون ثمنا باهظا لكونهم بلا اي حقوق.
تجري على اللاجئين سلسلة من القيود. فإدخال مواد البناء إلى مخيمات اللاجئين محظور وما يخرب لا يحل بناؤه. ولا يستطيع الفلسطينيون شراء أرض أو امتلاك ممتلكات حتى لو كانت موروثة، وتوجد 72 مهنة لا يحل للفلسطينيين العمل فيها منها الطب والصيدلة وتدقيق الحسابات والهندسة وما أشبه.
* وفي صحيفة معاريف ايضاً مقال تحت عنوان :
" أهضبة الجولان في أيدينا؟ بقلم "نداف هعتسني :
تثبت حادثتان وقعتا في الاسابيع الاخيرة مبلغ فقدان دولة اسرائيل للسيطرة على القرى الدرزية في هضبة الجولان، ومبلغ تخاذل شرطة اسرائيل في مواجهة تهديدات العنف المنظمة.
في بدء الاسبوع أتت قوة من الشرطة معززة لاجراء تفتيش في بيت فداء شعار، وهو درزي من مجدل شمس يشتبه بتجسسه على الدولة. وما تلا ذلك معلوم: فقد أحدق 1.500 شخص بالبيت الذي دخله رجال الشُرطة. رموا الحجارة، وحطموا سيارة الشرطة وهددوا بالتنكيل بهم، بيد أن الشرطة أظهرت التسامح والعجز غير المفسرين. لم تفرق المشاغبين ولم تعتقل أحدا. وبدل ذلك أجرت تفاوضا مع 'الشيوخ' المحليين احرز مع انقضائه صيغة لانسحاب هادىء للشرطة من المكان.
مع سكون الجلبة، لم يحجم احد الشيوخ اللطفاء عن التهديد علنا امام عدسات تصوير التلفاز: 'لن يكون في المرة القادمة شيوخ، سيكون ذبح'. من المثير أن نعلم كيف كانت الشرطة ترد لو كان الحديث عن تفتيش في بيت احد السكان في يتسهار في السامرة بل في قلب تل أبيب. أكانت توافق على طي ذيلها بعد محادثات مع لجنة الحي؟ ان طريقة الشيوخ وخضوع الشرطة في مواجهة العنف الدرزي في الهضبة بلغ محكمة العدل العليا أيضا في الاسابيع الاخيرة. وكان المستأنف ايلان ميلس من سكان نافيه أتيف، الذي يحاول منذ عشر سنوات الحصول على موافقة لانشاء مشروع سياحي 'سوق المزارعين'.
وجهته السلطات الى موقع يقع فوق قلعة 'النمرود' في مكان يسمى 'موقف غولاني'. جعلوه يسير في درب العذاب كله الذي يميز البيروقراطية الاسرائيلية، واهتم في اثناء ذلك بان يعلم جيرانه الدروز بالخطة ايضا. قبل نحو سنة حصل ميلس آخر الامر على الرخص التامة وتوجه للعمل. بيد أن المشكلات بدأت من فور وصوله الميدان. فقد زعم الدروز في تلك المنطقة فجأة ان الموقع مجاور لقبر شيخهم المقدس، وهو يمس بمشاعرهم وسيمنعون استعماله بالقوة. وطلبوا في الآن نفسه في لقاءات خاصة الى ميلس ان يسلمهم تشغيل المشروع.
توجه ميلس مرة بعد اخرى الى الشرطة لكنها بدل أن تطبق القانون ببساطة، انصاعت لرغبة الشيوخ وبدأت تجري تفاوضا مع مختلف الوجهاء، وعندما فشلت منعت ميلس من تنفيذ حقوقه القانونية. زعمت الشرطة انها ستحتاج الى الفي شرطي لحراسة الموقع على الدوام وليس عندها عدد كاف لذلك. واضطر ميلس اذ ضاق به الامر الى التوجه الى محكمة العدل العليا التي ردت في اثناء ذلك بتصميم فوبخت الشرطة توبيخا شديدا وأصدرت اليها أمرا مشروطا. اذا اصبح الامر نهائيا فقد يكون في ذلك تلميح واضح للسلطات الاسرائيلية ان تغير اتجاهها فيما يتعلق بالقرى الدرزية في الجولان.
حرر سكان هذه القرى الاربع انفسهم من سيطرتنا قبل سنين والتبعة علينا بطبيعة الامر.
كانت هذه القرى اول من عبر عن مشايعتنا بعد تحرير الجولان في 1967، وظلوا سكانا مخلصين حتى الانسحاب من سيناء في مطلع الثمانينيات. آنئذ، عندما ادركوا ان اسرائيل قد تقدم اعناقهم للمقصلة السورية لبسوا لنا جلد النمر.
منذ ذلك الحين أخذت تزداد مشايعة أكثرهم لسورية. والاعجب ان مؤسسات الدولة توافق على هذا التحلل من السلطة الاسرائيلية. وليس من المفهوم على الخصوص لماذا تبنت الشرطة نموذج الاستخذاء في مواجهة تهديدات العنف الدرزية. ولهذا، الى جانب التلميح الواضح من محكمة العدل العليا في شأن ايلان ميلس حان وقت ان يتنبهوا أيضا في مقر عمل الحكومة في القدس وان يأمروا الشرطة والشاباك باعادة هضبة الجولان الى أيدينا.
* في صحيفة هآرتس مقال تحت عنوان :
" القدس ليس كحكم تل ابيب " بقلم عكيفا الدار :
إما أن القادة اليهود في أمريكا كفوا عن الذعر من فزاعة 'تقسيم القدس'، أو أنهم كفوا عن النظر بجدية الى رئيس حكومة اسرائيل. وإلا أي تفسير آخر يمكن أن يكون لعدم الاكتراث الذي استقبل به 300 من رؤساء الطائفة اليهودية في يوم الاربعاء الماضي 'كلام الكفر' الذي صدع به بنيامين نتنياهو على مسامعهم والمتعلق بالقدس؟ مرت ثلاثة أيام حتى صرف أحد المستمعين انتباه مراسل صحيفة 'هآرتس' في نيويورك، شلومو شامير الى الموقف الشاذ الذي عرضه نتنياهو على ذوي النفقة في الجماعة اليهودية، في جواب سؤال نائب الرئيس الأبدي للجنة الرؤساء مالكوم هونلاين، عن مصير العاصمة الابدية، استل نتنياهو الجملة الشاذة الآتية: 'توجد أحياء يهودية في القدس ستبقى في مكانها في كل خطة سلام' 'القدس ليست عاصمة اسرائيل الموحدة الى أبد الابدين'.
من المفهوم من تلقاء نفسه أنه اذا كانت توجد أحياء يهودية ستبقى مكانها (تحت سيادة اسرائيلية)، فانه توجد أحياء اخرى ستنقل الى فلسطين. وقد قصد نتنياهو الأحياء العربية في شرقي القدس، لكن من ذا يعلم، أربما يدرك أنه سيكون عليه الانفصال ايضا عن عدد من 'الاحياء المتطرفة' اليهودية، مثل هار حوما ورمات شلومو؟ مهما يكن الأمر، لم يختبىء رئيس الحكومة وراء شعار 'القدس الموحدة لن تقسم أبدا' والذي هو وصفة مضمونة للهتاف العاصف من جمهور يهودي. في مقابلة ذلك، كانت جملة مثل 'توجد أحياء يهودية في القدس ستظل في مكانها' تصبح عنده شعار 'بيريس/باراك/اولمرت سيقسم القدس'. يثيرنا ان نعلم كيف سيخرج بيبي من هذا، عندما يذكره الوزير ايلي يشاي او الصديق بني بيغن بأنه أعلن قبل ثلاثة اسابيع او اربعة فقط بأن 'حكم القدس كحكم تل أبيب'. قد يرد باستخفاف ويبين أنهما يتمسكان بزلة لسان لا معنى لها. لكن قد يكون نتنياهو تعلم من ايهود باراك اطلاق بالونات تجربة في سماء القدس. فقد نشر باراك عشية خروجه الى قمة كامب ديفيد في 2000 وأنكر على التناوب اشاعات عن نيته أن يعرض على ياسر عرفات الاحياء الفلسطينية في شرقي القدس. بحسب مصادر مطلعة في رام الله وعد اوباما محمود عباس بأنه اذا لم يضع رئيس الحكومة على مائدة التفاوض حتى الشتاء القريب خريطة مقبولة تشتمل على تقسيم القدس فانه، أي اوباما سيلقي عليه خطته. ومن مثل بيبي يعلم ان الابتسامات الرئاسية عشية انتخابات مجلس النواب يمكن ان تنتهي الى بكاء في الصباح التالي. جاء عن ديوان رئيس الحكومة أنه لا تجديد في ذلك لان نتنياهو قال في الماضي في سياق تجميد البناء في القدس، أنه في كل تسوية ستبقى أحياء مثل رمات شلومو في يد اسرائيل. مع ذلك صدق المستشار الاعلامي نير حفيتس ان الكلام هذه المرة قيل في سياق التسوية الدائمة في القدس.
فلسطين لن تقسم
بعد بضعة أيام ستجتاز حاجز ايرز قافلة سيارات رفيعة المستوى. فسيأتي وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا والمانيا واسبانيا وايطاليا لصنع نظام جديد في قطاع غزة. ما كان الخمسة ليجهدوا أنفسهم في أوج العطلة الصيفية في شوارع غزة الحارقة، كي يفحصوا الوضع في المخيمات الصيفية. يريد رؤساء الاتحاد الاوروبي جعل أزمة القافلة البحرية أداة ضغط سياسية واقتصادية بعيدة المدى. فبدل مساعدة سكان غزة على الطفو (بمساعدة التبرعات) سيطلب الاوروبيون أن تمكنهم اسرائيل من العوم. ولا يكفي من أجل ذلك ازالة حظر إدخال الكزبرة في القطاع لانه يجب تمكين غزة من استيراد مواد خام وتصدير التوت الى اوروبا والضفة الغربية ايضا.
ينوي الضيوف ذوو الشأن ان يعرضوا على نتنياهو اذن اقامة مراقبيهم على المعابر الحدودية الى اسرائيل وفتح الحاجز السياسي والاقتصادي بين غزة والضفة. ومن أجل ذلك ينبغي الحصول على موافقة حماس. يزن وزراء الخارجية دعوة عباس الى الانضمام الى رحلتهم الى القطاع، مؤملين أن تحسن الزيارة العلاقات بين الطرفين. لا يتحمسون في القدس لفكرة فتح المعبر بين غزة والضفة لكن الاتفاقات المرحلية تقضي بأن يشتمل الاتفاق الدائم بين اسرائيل وفلسطين على ربط بري بين المنطقتين الفلسطينيتين.
شغل الربط البري بين غزة والضفة 'مجموعة اكس' (برعاية جامعة بول سيزان في اكس اون بروفانس في فرنسا)، برئاسة البروفسور ارييه ارنون من جامعة بن غوريون، وصائب بامية، الذي كان نائب وزير الاقتصاد في السلطة الفلسطينية. من أعضاء المجموعة، التي تعمل بالتنسيق مع مركز بيريس للسلام في اسرائيل ومركز داتا للبحث والاستشارة في بيت لحم، خبراء اقتصاد اسرائيليون وفلسطينيون ودوليون وأناس أكاديميون وفي الادارة سابقا.
شارك في المباحثات أيضا مراقبون من البنك الدولي، وصندوق النقد والاتحاد الاوروبي. هدف المجموعة هو أن تعرض على متخذي القرارات أوراق عمل للتسوية الدائمة. ترسم الورقة التي ستعرض اليوم في القدس مخطط شارع وسكة حديدية بين معبر كارني ومعبر مجعد، في سيادة اسرائيلية وسلطة قضاء فلسطينية. وسيكون الوجود العسكري داخل الممر البري فلسطينيا وخارجه اسرائيليا.
تقدر كلفة إنشاء الشارع ووسائل الأمن بـ 880 مليون دولار. يوصي الخبراء بأن يعطي البنك الدولي الفلسطينيين المبلغ على أنه قرض لأمد طويل. وهم يقدرون أن يستمر التخطيط والتنفيذ من سبع سنين الى عشر، ولذلك يلحون على سلطات الدولة أن تبدأ اعداد الخطة على الفور. قلنا آنفا أن مركز بيريس مشارك في البحث. اذن لعل الرئيس يستغل علاقاته برئيس الحكومة
* في صحيفة إسرائيل اليوم مقال تحت عنوان :
" القافلة البحرية والمعلومات الاستخبارية " بقلم يعقوب عميدرور :
في حين ننتظر قدوم السفينة الليبية، نشر نبآن يثيران الاهتمام ينبعان من تقرير غيورا آيلند. يبين احدهما أن رئيس الاركان كتب الى رئيس الحكومة ان عملا عسكريا على القافلة يجب أن يكون آخر ملاذ ويجب لمنعه وجود عمل منسق بين الوزارات. وكان الاخر ان وزير الدفاع لحظ سلفا ضعف المعلومات الاستخبارية، وقرر في نقاش أنه يجب على الموساد وأمان تحسين المعلومات الاستخبارية استعدادا للعملية.
رئيس الاركان مسؤول عن استعمال الجيش وهو قائده الوحيد. لكن حصل على رتبته ويحظى بالتكريم وبالاجرة لانه يفترض أن يتوصل الى الحلول العسكرية الفضلى في كل وقت تقرر فيه دولة اسرائيل حل مشكلة باستعمال القوة العسكرية. وهذا الرأي صحيح سواء قررت الدولة استعمال القوة على أنه آخر ملاذ او فضلته على حلول اخرى.
ليس من شأن رئيس الاركان اختيار البديل بين الوسيلة العسكرية أو وسيلة اخرى. انه المسؤول منذ اللحظة التي يقرر فيها المستوى السياسي أن الحل العسكري هو المفضل. ولا يجب على المستوى السياسي أيضا ان يبين لرئيس هيئة الاركان لماذا يفضل حلا عسكريا، لكن يحسن الصنع اذا بين ذلك كي يدرك رئيس الاركان ادراكا افضل الوضع الذي يعمل فيه.
من المناسب أن تبحث لجنة تيركل، على اثر رسالة رئيس الاركان، سؤالين آخرين. الاول: هل من الصحيح أن يوصي رئيس الاركان الحكومة بالسبل الاخرى حتى عندما يوجد خيار عسكري أم ان عليه أن يحصر عنايته فقط في الخيار العسكري (ارى انه لا عيب في رسالته بشرط الا تصرفه عن واجب استعداده على أحسن صورة للخيار العسكري
.
والثاني مقرون بسؤال ما الذي فعله المستوى السياسي منذ اللحظة التي تبين له فيها موقف رئيس الاركان. أي هل فحصت خيارات اخرى ولماذا لم تفضل. لن أعجب اذا بينت اللجنة انه لم تكن خيارات حقيقية كهذه وان اقتراح رئيس الاركان كان بقدر ما تعبيرا عن الامل اكثر مما كان اساسا للعمل.
ان النبأ المنشور عن شعور وزير الدفاع فيما يتعلق بنوعية المعلومات الاستخبارية عجيب. فالحديث عمن هو مسؤول عن الجهاز العسكري. ان قوله لشعبة الاستخبارات هو أمر بالتنفيذ ومن مسؤوليته أن يتحقق من ان كلامه يصبح خطة عمل. وفيما يتعلق بالموساد برغم خضوعه لرئيس الحكومة، ليس الوزير شخصا بلا أهمية، ويغلب عليه انه يعلم كيف يفرض اوامره على رئيس الموساد. ليس السؤال ما الذي قاله الوزير في النقاش بل هل تم شيء ما على أثر كلامه. ولما كان الحديث عن علاقة المستوى السياسي بالمجموعة الاستخبارية وبالجيش، فمن المناسب أن يبحث هذا الامر في لجنة تيركل.
لكن ملحوظة وزير الدفاع تثير مسألة قدرة الجهاز الاستخباري على تحويل الجهود من مكان الى مكان. كان وزير الدفاع رئيس أمان وهو يعلم أن هذه المرونة غير موجودة تقريبا. وهو يعلم ان تركيا لم تكن في مركز الاهتمام الاستخباري، وان النظرة اليها كانت كالنظر الى دولة صديقة لا نجمع فيها المعلومات الاستخبارية. وكذلك تناول البحث في سياقها مسائل سياسية من المحقق انها لم تكن في المستوى المطلوب لعملية من هذا القبيل. وهو يعلم أنه اذا لم تبنَ قدرة استخبارية قبل سنين فلا يمكن انشاؤها في اشهر. ان بناء قدرة على تجنيد عملاء يستغرق سنين، واعداد قدرة كهذه في مجال التنصت يمتد شهورا طويلة على الاقل. ان وسيلة التجميع الوحيدة التي يمكن نقلها الى حلبة جديدة على الفور هي قمر التصويت الصناعي، ولست على ثقة من أن هذه هي الوسيلة الاستخبارية التي أعوزت ارباب القرار او المنفذين. وحتى لو كان من الصحيح فحص ما يحدث في السفينة قبل نشر انباء في الانترنت، فلست على يقين من ان باراك وجه الى ذلك واذا كان الامر كذلك فلماذا لم يطلب المادة؟
يجب الا نحيا في اوهام، فالاستخبارات لا تتمتع بالمرونة وتقوم اكثر قدراتها على مسارات تستغرق سنين. ليست الاقمار الصناعية والانترنت تحل اكثر المشكلات، ولهذا يجب ان ندرك انه اذا كان من الصحيح تغيير الافضليات الاستخبارية فيجب علينا ايضا ان نقرر على حساب أي من الاهداف الاخرى، او يجب اتخاذ قرار بزيادة وسائل من أجل ذلك وأن نعلم أن ثمرات الاستخبارات على اية حال ستقتطف بعد وقت طويل.
* في صحيفة يديعوت أحرونوت مقال تحت عنوان :
" ضفتان فلسطينيتان " بقلم غاي بخور :
كم دولة فلسطينية نحتاج؟ هل كسور الدول الفلسطينية هي التي يحتاجها الفلسطينيون؟ هنالك دولة مستقلة في غزة، ويوجد طلب دولة فلسطينية في يهودا والسامرة، والفلسطينيون في أعماق قلوبهم يرون اسرائيل دولة فلسطينية، و 80 في المئة من سكان الاردن فلسطينيون، وكانت دولة فلسطينية في جنوب لبنان الى أن حطمها الجيش الاسرائيلي في 1982.
المفارقة هي أن هذا العبء الفلسطيني كله ملقى الان على كاهل اسرائيل الصغيرة فقط، بل ان اسرائيل وافقت على نحو غريب على ذلك، في حين أنه يوجد الى جانبها دولة كبيرة جدا فارغة تماما، 80 في المئة من سكانها فلسطينيون، والملكة هناك فلسطينية وابناؤها نصف فلسطينيين. تطلب الاردن انشاء دولة فلسطينية على حساب اسرائيل لكنها هي نفسها غير مستعدة للاسهام البتة في حل المشكلة الفلسطينية. يجب أن تنقضي هذه المفارقة الان، وان يدرك العالم ذلك، لان شظية فلسطينية صغيرة في يهودا والسامرة ستنتهي الى انفجار على حساب الاردن ايضا وان دولة صغيرة كهذه لن تكون ذات بقاء. أجل ان وجود شظية دولة فلسطينية في يهودا والسامرة ممكن ولكنها ستصبح مشكلة ولن تكون بمنزلة حل لأمد بعيد.
سيطرت الاردن حتى 1967 على الضفتين الشرقية والغربية، وكانت يهودا والسامرة جزءا من المملكة الهاشمية التي منحت السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية جواز سفر وبطاقة هوية اردنيين، كما منحت الفلسطينيين في الضفة الشرقية بالضبط وهم الكثرة الغالبة من سكانها. فكان هؤلاء واولئك مواطنيها. فكيف نجحت الاردن إذن في 'اسقاط' المشكلة الفلسطينية على كتفي اسرائيل وحدها؟ وكيف نجح الجميع في نسيان فلسطينية الاردن وحقيقة انها سيطرت على الضفة الغربية سيطرة تامة حتى حرب الايام الستة؟ لم توافق اسرائيل بالمجان في اتفاق السلام على أن يكون للاردن دور في الاماكن المقدسة في القدس في ضوء سيطرة الاردن على الضفة الغربية حتى 1967 وقد استمر هذا الحكم على انحاء مختلفة حتى سنة 1988.
حان وقت أن ننعش الماضي غير البعيد. فمنذ الان، يجب على اسرائيل في كل تفاوض ان تطلب ان تكون الضفة الشرقية ايضا، أي الاردن جزءا من الحل. ولا يهم أيكون ذلك اتحادا فيدراليا بين الضفتين او كونفدراليا او اتفاقات تعاون او حدودا مفتوحة او ادارة مشتركة. لن تستطيع اسرائيل الصغيرة المكتظة ان توافق على أن يكون الحل بعد على حسابها وحدها، بل وافق المصريون وليست لهم أي صلة مباشرة بالمشكلة الفلسطينية، على المساعدة في حل مشكلة غزة، فكيف لا تكون الاردن مستعدة لمساعدة اخوتها؟
المفارقة هي ان الاردن مشغولة في الفترة الاخيرة بالتحريض على اسرائيل وقادتها في حين أن مكانة اسرائيل كما يرى الملك في مقابلة صحافية بذلها هي كمكانة كوريا الشمالية وتنبغي عقوبتها. وكأنما نسي وجود اتفاق سلام بين الدولتين. في هذا الاطار تطلب الاردن في كل مكان انشاء دولة فلسطينية، وكأن هذا يأتي لعقاب اسرائيل. أجل، حان وقت ان نذكرها وان نذكر قادة اسرائيل، والعالم كله بأن للاردن جزءا من المشكلة الفلسطينية أكبر وأعمق واكثر تاريخية من جزء اسرائيل. حان وقت أن تنقضي هذه المفارقة.
* وفي يديعوت أيضاً مقال تحت عنوان :
" رئيس وزراء فاشل " بقلم يغئال سيرينا ئك
يخيل لكثيرين انه في هذه الايام الحارة من تموز (يوليو) 2010 تكثر حوادث صدم وهرب جدا. زاد عدد القتلى من المشاة وركاب الدراجات الذين يتركون ملقين على جانب الطريق. وكثر عدد القتلى، والسكارى، والمخدرين والمذعورين والاوغاد، الذين يهربون من تحمل الثمن الباهظ للخطيئة ولا يقفون لتقديم المساعدة. ويبقى الضحية ينزف على جانب الطريق، جريحا جرحا بالغا في مرات كثيرة، محتاجا الى مساعدة اولية لا تأتي بسبب الهروب.
يتساءل اسرائيليون كثيرون من أين اندفعت هذه الموجة العكرة من الصادمين الهاربين. قد يستطيع المتسائلون لو استشرفوا بيتا محصنا كما ينبغي، في شارع بلفور في القدس او بيت استجمام كبيرا مع بركة في قيساريا، ان يلحظوا مصدر الازمة.
بنيامين نتنياهو هو اكبر رئيس حكومة من الصادمين الهاربين ممن كانوا هنا ذات مرة. اسرائيل بلد صغير، يمسك الجميع فيها بنفس شبكة الاتصال والابلاغ. فلكل رنة تأثير بالغ. عندما يأتي توجيه: 'لا تسافروا الى سيناء' من مصدر امني ما لا وجه له ـ ينخفض عدد المسافرين انخفاضا حاداً. نحن شعب متأهب، حاد الرؤية، غير ساذج يتصرف كالقطيع اكثر من مرة، ويسهل تحريضه، وقوة رئيس الحكومة، وهو الشخص الذي تغطيه وسائل الاعلام وتتحدث عنه ويظهر على الشاشة اكثر من غيره اكبر هنا مما هي في كل بلد وادع. هذه ايام الصدم والهرب. هذا ما يفعله المنتخب وهذا ما يفعله الجميع.
أبطل التفاوض في شليط، وترك هذا الولد في البئر وسار الشعب في مسيرة؟ بيبي طار الى امريكا. لتسر الرعية ويقطع البلاد والمهم: أنا وسارة سنبتسم طوال الطريق الى واشنطن. أكان تثبيط القافلة البحرية ضررا تعترف لجنة تحقيق عسكرية الان ايضا بإخفاقه؟ هرب بيبي ومعه في قارب عدم المسؤولية الواسع جميع شركائه، من قائد سلاح البحرية الى باراك، لئلا يتكلموا عنه اذا هرب وحده. أيمنع بيبي رفع الحد الادنى للاجور لمليون من الاجراء ويمكن في الوقت نفسه رفع اجور الوزراء بل يدافع عن اجور المسؤولين الكبار؟ سيعالج شتاينتس ذلك.
أيتخذ رئيس الحكومة قرارا خائفا في شأن تأجيل اقامة غرفة طوارىء في عسقلان ويرجع عن ذلك بسبب الضغوط؟ ألم يعد حصار غزة حصارا؟ أمعركة حريديين؟ أبنات يقع عليهن التمييز في عمانويل؟ أليبرمان؟ أتركيا؟ أأوروبا؟ العالم؟ في كل ذلك صدْم ٌ وهروب.
لم يكن هنا قط رئيس حكومة كهذا، كل قرار له هو حادثة او مصادمة او ضرر. انه سائق كل ما تعلمه من فشل اول امتحان له في نهاية التسعينيات لا كيف يسوق كما ينبغي بل كيف يتهرب من المسؤولية، وكيف يخصي اجهزة الرقابة، ويحل المعارضة، وينشىء صحيفة قطرية مشايعة دائما.
يعتقل في الشوارع اكثر السائقين الصادمين الهاربين من المسؤولية. فمحققو الحوادث ذوو خبرة. سلم سائق مثل تلمور نفسه سريعا وبكى وندم، وسيحاكم ويعاقب اذا ثبت أنه أجرم. لكن من ذا يعالج الصدم والهرب الوطنيين، عندما يقنع متحدث الجيش الاسرائيلي بالقوة ان الاخفاق كان انتصارا كبيرا؟ ومن ذا يفحص عن الضرر حين تهاجم المحكمة العليا وعندما يتم اضعاف اجهزة القانون والضبط على عمد؟ وعندما يعين المشتبه فيه نفسه لجنة التحقيق؟ وعندما تلقى كل محاولة لعلاج المشتبه في انهم صدموا وهربوا مثل اولمرت وليبرمان اسوار حماية عالية؟ من سيدفع عنها سائقين لا يعرضون راكب دراجة واحدا للخطر بل شعبا كاملا ويجعلون الهرب من ساحة الجريمة مثالا يحتذى؟.
|