صحف عربية
مقالات الصحف العربية

* في جريدة البيان الإماراتية مقال تحت عنوان :

" اضطهاد الحقيقة " بقلم : د.محمد قيراط :



المتأمل في بروتوكولات حكماء صهيون، يلاحظ أن الصهاينة اليوم وبعد مرور أكثر من قرن، ما زالوا يطبقون ويتمسكون ببنود وقرارات البرتوكولات بندا بندا. والقارئ المتأمل والمحلل المتعمق لهذه القرارات، يلاحظ أنها تنسحب على قضية محاكمة المفكر الفرنسي روجيه غارودي منذ سنوات، ومضايقة الصحفية المخضرمة هيلين توماس مؤخرا في أميركا وإرغامها على الاعتذار والاستقالة.

وقد يسأل سائل كيف تفاعل الإعلام الفرنسي والدولي مع محاكمة غارودي؟ وهل فتحت القنوات التلفزيونية الفرنسية المجال أمامه لتنوير الرأي العام الفرنسي والعالمي حول أطروحاته وآرائه وما قاله في كتابه «الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل»؟ وهل أعطت وسائل الإعلام الفرنسية والعالمية الفرصة لغارودي، مثل ما فعلت مع سلمان رشدي وتسليمة نسرين؟

الجواب بطبيعة الحال؛ لا. فمع الأسف الشديد، أثبتت وسائل الإعلام الفرنسية خضوعها وولاءها للوصاية الصهيونية.



وقد نلاحظ هنا التأثر السلبي للصحف الفرنسية بقانون «فابيوس ـ جيسو» الذي يمنع، كما قلنا في مقال سابق، الكلام أو مناقشة الهولوكوست ومذابح اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية، وهو بذلك قانون يعتبر كالسيف المسلط على حرية الرأي وحرية الصحافة.

ففي الوقت الذي احتفلت فيه فرنسا بمئوية «اميل زولا» وكتابه «إني أتهم» تصفككَِّّم، حيث كان مثالا يقتدى به في حرية الفكر والرأي والتعبير، ترضخ الصحف الفرنسية تحت وطأة قانون «فابيوس ـ جيسو»، الذي يناقض القضاء والقانون والدستور الفرنسي.



وللتذكير، فإن اللوبي الصهيوني استطاع أن يمرر هذا القانون بتواطئ لوران فابيوس رئيس الوزراء السابق، والنائب الشيوعي في البرلمان الفرنسي «جيسو». ورغم أن اليهود لا يمثلون سوى 2% فقط من المجتمع الفرنسي، فإنهم يستحوذون على 80% من وسائل الإعلام فيه، وهذا يبين بكل وضوح أن الصهاينة حفظوا بروتوكولات حكماء صهيون عن ظهر قلب، بل وطبقوها في الميدان وأحسنوا تطبيقها.



وما يُقال عن اللوبي الصهيوني في فرنسا وسيطرته على وسائل الإعلام الفرنسية، يمكن قوله وأكثر، عن اللوبي الصهيوني في بريطانيا وفي الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى كثيرة.

والاضطهاد الفكري طريقة عمل ووسيلة معروفة عند الصهاينة، استعملت ضد النائب الأمريكي «بول فيندلي»، وضد ممثل الولايات المتحدة الأمريكية السابق لدى منظمة الأمم المتحدة «اندري يونغ» وضد البروفيسور «روبير فوريستون» الذي قدم بحثا أكاديميا جامعيا عن خرافة حرق اليهود في الأفران النازية، ووصفها بأنها أكذوبة صهيونية، فكانت النتيجة أن سُحبت شهادة الدكتوراه منه.

كما سُحبت من الباحث الفرنسي «هنري روكيه» لأنه حاول الكشف عن أكاذيب الصهيونية. وفي المقابل نلاحظ أن فيلم ستيفن سيبلرغ «قائمة شاندلرز»، حظي بالدعم المالي والمعنوي والدعائي الصهيوني، لنشره الأساطير الكاذبة على البشر من مختلف الأجناس والأعمار فوق هذه المعمورة.



فقانون «فابيوس ـ جيسو» الذي فرضه الصهاينة على الفرنسيين، ما هو في حقيقة الأمر إلا وسيلة لاحتواء حرية الفكر والتعبير واضطهاد الحقيقة، وإنه يقف أمام كل باحث وعالم يحاول استقصاء التاريخ وإعادة قراءته وتقييمه والنظر فيه.

وحسب غارودي فإن معظم من هاجموه لم يقرأوا كتابه، وقد حاول شرح وتقديم أفكاره وآرائه مرارا وتكرارا في نفس الصحف التي شنت ضده حملات إعلامية، إلا أن محاولاته باءت بالفشل وحُرم من حق الرد المعترف به في كل أنحاء المعمورة، ورفض جلّ الصحف والمجلات نشر ولو حرف واحد من رد غارودي.

غارودي ليس الا نموذجا واحدا، ليس الأول ولا هو الأخير في سلسلة ضحايا الصهاينة وآلتهم الإعلامية في مختلف أنحاء العالم.

إن كل من يكشف تناقضات الحركة الصهيونية العالمية وأطماعها وجشعها، مهدد بنفس المصير الذي لاقاه غارودي، وما حدث للصحفية المخضرمة هيلين توماس، التي قالت الحقيقة وصرحت بقناعاتها الشخصية التي تعكس واقعا مرا دام لعقود من الزمن، والعالم بأسره يتفرج وقرارات الأمم المتحدة تضرب عرض الحائط.



والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: أين نحن العرب والمسلمون من كل هذا؟ أين نحن في الخريطة الإعلامية العالمية؟ ألم نكن أجدر وأولى بالبحث والتنقيب والكشف عن الأساطير الكاذبة لسياسة إسرائيل، من هيلين طوماس وروجيه غارودي وبول فيندلي وغيرهم؟ أين هي وسائل إعلامنا؟

وأين نحن من إنصاف التاريخ العربي والإسلامي؟ أين نحن من إنصاف القدس والشعب الفلسطيني، حيث أصبح الحق باطلا والباطل حقا ونحن نبكي على الأطلال ونرثي أمواتنا ونقول «يسيطر الصهاينة على وسائل الإعلام العالمية» و«يتحكم اللوبي الصهيوني في السياسة الخارجة الأمريكية في الشرق الأوسط»؟!

هل هذه الأقاويل كافية للوقوف أمام بروتوكولات حكماء صهيون، وللوقوف أمام الآلة الإعلامية الصهيونية؟

مع الأسف الشديد المسافة بيننا وبينهم كبيرة وما زال في انتظارنا الكثير والكثير، وحبذا لو كان عربي مسلم في قفص الاتهام في محكمة باريس، مكان العجوز روجيه غارودي، ويا حبذا لو نظم عرب ومسلمو أمريكا وأحرار العالم مسيرة في البيت الأبيض، للتنديد بالاضطهاد الفكري الذي مورس ضد هيلين توماس وأرغمها على الاستقالة.. فإلى متى يدافع عنا الآخرون؟





* في جريدة الجزيرة السعودية وفي صفحة " رأي الجزيرة " مقال تحت عنوان :" خبث الإسرائيليين " :



تسعى القوى الدولية جميعاً، المكلَّفة بتحقيق السلام في المنطقة، والتي اصطُلح على تسميتها باللجنة الرباعية، والتي تضمُّ أمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، على أن تتواصل جهود العمل من أجل وضع صِيَغٍ تُنهي الصراع والحروب بين العرب والإسرائيليين.

الأميركيون فرَّغوا ممثلاً للرئيس يسعى لتحقيق ذلك، وأنجز جورج ميشتل الذي كُلِّفَ بهذه المهمة العديد من الزيارات. والروس لهم ممثلهم الدائم المكلَّف بهذه المهمة، فنائب وزير الخارجية الروسي سلطانوف مهتمٌ بهذا الملف، ويقوم هو الآخر بزيارات متعددة لهذا الغرض، إضافة إلى زيارات وزير خارجيته والرئيس الروسي أيضاً. كما أن ممثل الاتحاد الأوربي طوني بلير هو الآخر يبذل جهوداً متواصلة لتحقيق هذا الهدف، مثلما يحاول أمين عام الأمم المتحدة المساعدة في تحريك جهود السلام.



الفلسطينيون والعرب من جانبهم يعملون من أجل إنهاء مأساة إخوانهم الفلسطينيين الذين تضاف إلى همومهم ومشكلاتهم هموماً أخرى في كل عام، بل وفي كل يوم، فبَعد النكبة وابتلاع نصف فلسطين حلتْ النكسة وضم الإسرائيليون النصف الآخر، ولا يمر يوم إلا ويكرسون هذا الضم وجعل الاحتلال واقعاً أبدياً، مرة عن طريق الاستيطان الاستعماري ومرة عن طريق التشطير بإقامة حاجز عنصري، ومرة بفرض الحصار وتجويع الشعب مثلما يحصل في غزة، ومرة بالهدم والطرد والتهديد كما يحصل الآن في القدس.



الإسرائيليون وحدهم الذين لا يريدون لعجلة السلام الدوران، فهم وإن (سايروا) الأمريكان والأوربيين وحتى الروس في مسعاهم ويستقبلون مبعوثيهم، إلا أنهم يرون في زيارات المبعوثين وكل تحرك مرتبط بقضية سلام المنطقة فرصةً لتحقيق أهداف تُكَبِّل ذلك التحرك، وجَعْل الفعل الإسرائيلي وكأنه حاصلٌ على موافقة ضمنية من المبعوث القادم، أو العاصمة التي يقصدها المسؤول الإسرائيلي.

الأسبوع الماضي أُعلن عن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إلى مصر، وحددت القاهرة يوم الأربعاء الماضي موعداً لمباحثات الرئيس مبارك ونتنياهو، وبعد أن عرف الجميع أن رئيس الحكومة الإسرائيلية سيكون في شرم الشيخ لبحث جهود السلام، صادقتْ ما تُسمَّى بلجنة التخطيط والبناء في مدينة القدس المحتلة على بناء وحدة استيطانية جديدة شرق مستوطنة (بسفاتازئييف) في محيط شرق القدس.



أسلوب إسرائيلي خبيث لإحراج المصريين وإظهارهم وكأنهم راضون عن توسع الإسرائيليين في الاستيطان، ولذلك فهم يستقبلون رئيس حكومة إسرائيل التي تعلن مع إعلان موعد الزيارة تدشين موجة جديدة من هذا السرطان القاتل للسلام...!!

هذه المرة كان المصريون فطنين لهذا الخبث، ولم يسمحوا للإسرائيليين أن يتخذوهم ستاراً لأعمالهم القذرة مثلما فعلتْ وزيرة الخارجية السابقة عندما زارت القاهرة وجيشهم يشهر عدواناً على غزة.

بوضوح يكاد يكون تعنيفاً للإسرائيليين، أعلنت مصر عن تأجيل أو إلغاء زيارة نتنياهو إلى وقت آخر في «لطمة» للإسرائيليين لعلهم يفهمون بأن خبثهم لم يعد ينطلي على المصريين لإبعادهم عن العرب.





* في جريدة الرأي الأردنية مقال تحت عنوان :

" الرهان الخاسر على أوباما " بقلم محمد الشواهين :



ثمة من اصيب بالاحباط بعد الرهان الخاسر على أوباما، الذي رفع شعار التغيير والعدل والسلام لكل شعوب الأرض، المراهنون كثر وهم ليسوا مجرد أشخاص أو منظمات من المجتمع المدني، بل ثمة دول راهنت ايضا على هذا الرئيس الذي اختلف عن سابقيه أصلا وفصلا ولونا، لكنها احست بالإحباط ايضا شأنها شأن الأفراد والجماعات، وارتفع سقف الإحباط بعد زيارة بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل الأخيرة للبيت الأبيض، حيث حظي هذه المرة بترحيب حار من قبل الرئيس أوباما خلافا عن تلك الزيارة الفاترة في شهر آذار/ مارس الماضي، ما دفع المراقبين الى التساؤل عما قدمه نتنياهو للعملية السلمية التي ينشدها سيد البيت الأبيض منذ جلوسه على المكتب البيضاوي؟ وما هو الجديد الذي جدّ على مواقف نتنياهو او حكومته اليمينية غير ابقاء الجيش الاسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة جاثما على صدور الفلسطينيين مع التوسع في عملية الاستيطان؟، المشهد السياسي في المنطقة بات واضحا لا لبس فيه وهو ان نتنياهو لم يتزحزح بوصة واحدة عن مواقفه المعروفة المتشددة، فلماذ إذا كل هذه الحفاوة الا ان تكون ناجمة عن تراجعات جوهرية في الموقف الرسمي للرئيس أوباما ونتاج ضعف انتابه امام المؤسسات الرسمية الأمريكية التي تشاركه صنع القرارات، الكونغرس ومجلس الأمن القومي، التي ترضخ لرغبات وضغوطات اللوبي الصهيوني في أمريكا وخارجها.



يشير المراقبون في هذا الصدد الى العلاقات العربية الأمريكية التي تبدو وثيقة على المستويات الرسمية بخلاف الموقف الشعبي، لكن كل هذه العلاقات وامتدادها من المحيط الى الخليج لم تفعل شيئا ازاء التراجع المهين في مواقف أوباما بشكل خاص وادارته بشكل عام تجاه قضايا منطقة الشرق الأوسط وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وابرزها اقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة تعيش جنبا الى جنب مع دولة اسرائيل في أمن وأمان!!



في هذا السياق من حق القارئ العربي ايضا ان يتساءل: هل الدول العربية وقادتها سوف يظلون صامتين عن نكوص الرئيس أوباما عن وعوده للعرب؟ وما هي البدائل المتاحة أمامهم؟ وماذا باستطاعتهم ان يفعلوه امام التغول الأمريكي من خلال سياسة العولمة التي بسطتها على غيرهم من بني البشر اينما كانوا وخاصة المستضعفين منهم، وهنا قد تأتي الإجابة في سياق أحد هذه السيناريوهات، فمنها ما هو متشائم ويومئ بوضوح الى عجز عام لن يستطيع ان يفعل شيئا يذكر باتجاه الضغط المعاكس لضغوط اللوبي الصهيوني، في حين ان السيناريو الآخر يميل نحو امكانية توحيد المواقف العربية ولو بحدها الأدنى، ليمنح الجامعة العربية دورا أكبر لاتخاذ مواقف أكثر تشددا من ادارة أوباما، السيناريو الثالث هو توكيل زعيم عربي كخادم الحرمين الشريفين للتحدث باسم العرب جميعا بنبرة غير تلك التي تعود البيت الأبيض على سماعها، الأمر الذي من شأنه توظيف لغة المصالح توظيفا يخدم القضايا العربية وافهام أمريكا بلغة واضحة ان مصالحها لدى الوطن العربي بأكمله قد تتعرض الى خطر فعلي، ما لم تقم بدور نزيه وفاعل يلبي الحد الأدنى من طموح الشارع العربي الساخط على أمريكا التي ما زالت تكيل بمكيالين مختلفين.





* في جريدة الدستور الأردنية مقال تحت عنوان :

" محكمة الجنايات الدولية والجرائم الإسرائيلية " بقلم نزيه القسوس :



محكمة الجنايات الدولية تأسست عام 2002 وهي قادرة على محاكمة الأفراد الذين يرتكبون جرائم ابادة أو جرائم ضد الانسانية أو جرائم حرب أو جرائم اعتداء وهي تحاكم الأفراد الذين لا يستطيع القضاء في بلادهم محاكمتهم.



هذه المحكمة الموجودة حاليا في هولندا وقع على الاتفاقية الخاصة بها مائة وخمس دول وهنالك احدى وأربعون دولة وقعت على الاتفاقية لكن برلماناتها لم تصادق عليها بعد أما أكبر أربع دول في العالم وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند فتتحفظ عليها ولم توقع حتى الآن على الاتفاقية الخاصة بها.



يبدو أن محكمة الجنايات الدولية هي محكمة لها أجندة سياسية ولا تتصرف حسب نظامها أو قانونها المعلن فهي توجه الاتهامات حسب هذه الأجندة التي نتحدث عنها وسنثبت ذلك بالحقائق التي لا تقبل التأويل.



مدعي عام المحكمة المذكورة لويس مورينو أوكامو وجه عدة تهم للرئيس السوداني عمر البشير من أهمها ارتكابه لجرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور وآخر هذه الاتهامات الابادة الجماعية.



في المقابل شهد العالم كله أثناء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة أفظع الجرائم التي يمكن أن ترتكب ضد الانسانية وضد المدنيين العزل والقصف العشوائي للمنازل والمستشفيات وسيارات الاسعاف واخراج الشيوخ والنساء والأطفال من منازلهم وقتلهم بدون أي مبرر وقد أدينت هذه الأعمال الوحشية والبربرية من كل منظمات حقوق الانسان في العالم وأدانتها لجنة التحقيق الدولية التي شكلتها الأمم المتحدة ومع ذلك لم نسمع أن مدعي عام محكمة الجنايات الدولية قد تفوه بكلمة واحدة عن هذه الجرائم وعن مرتكبيها ولم يوجه لهم أي اتهام.



وعندما توجه أسطول الحرية الى قطاع غزة لكسر الحصار الاسرائيلي الظالم على الشعب الفلسطيني هناك وتقديم المساعدات الانسانية له قامت البحرية الاسرائيلية بمهاجمة سفن هذا الأسطول في عرض البحر وفي المياه الدولية وقتلت تسعة من الناشطين الأتراك الموجودين على ظهر احدى هذه السفن والذين لا يحملون أي نوع من أنواع الأسلحة واقتادت السفن الى ميناء أشدود ومع ذلك لم نسمع أن أسد محكمة الجنايات الدولية المدافع عن الانسانية أوكامو قد صرح ولو تصريحا واحدا عن هذه الجريمة التي تحدت اسرائيل من خلالها كل القوانين والأعراف الدولية.



الرئيس السوداني الذي وجهت له عدة تهم من أهمها ارتكاب جرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية لم يقم بمهاجمة دولة أخرى أو يعتدي على شعب آخر كما فعلت اسرائيل بل هو تصرف كأي رئيس دولة مسؤول من واجبه أن يدافع عن وحدة بلاده وعن وجودها عندما حاولت بعض الأحزاب أو المنظمات السودانية سلخ اقليم دارفور عن السودان واعلان استقلاله وهذا التصرف من قبله هو تصرف شرعي بكل المقاييس أن يدافع عن وحدة بلاده لكن عندما تقوم اسرائيل بشن عدوان على قطاع غزة وترتكب الجرائم البشعة والابادة الجماعية فمن واجب مدعي عام محكمة الجرائم الدولية أن يوجه الاتهامات الى المسؤولين الاسرائيليين ويطالب بمحاكمتهم وليس الرئيس السوداني الذي يمارس الصلاحيات التي يفرضها عليه المنصب الذي يشغله.



النتيجة فان هذه المحكمة هي محكمة سياسية لها أجندتها الخاصة بها وتكيل بمكيالين ولا تتعامل الا مع أهدافها غير المعلنة والتي أصبحت معروفة للجميع.





* في جريدة الراية القطرية مقال تحت عنوان :

" الحرب على لبنان ... الدوافع والأسباب " بقلم اسعد العزوني :



تشهد الساحتان الاقليمية والدولية هذه الأيام سجالا حول الحرب الإسرائيلية على لبنان، وينقسم أصحاب السجال إلى قسمين الأول ينفي وقوع حرب على لبنان ولا أدري ما الذي يجعل هؤلاء يميلون لعدم وقوع الحرب مع ان إسرائيل تواصل قرع طبولها. أما القسم الثاني فهم الذين يقرأون السطور وما بينها ويؤكدون الحرب بل ويحددون موسم وقوعها والمدة المرسومة لها.

يقول أصحاب القراءة الثانية أن الحرب ستقع في أيلول المقبل وستستمر حتى نهاية العام الحالي وأنا شخصيا أتفق مع هؤلاء استنادا إلى قراءة واقع الحال الإسرائيلي واللبناني على حد سواء وكذلك الوضع الفلسطيني على وجه الخصوص والذي ستنتهي المفاوضات غير المباشرة الدائرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية أمريكية حسب تفويض لجنة المتابعة للجامعة العربية في أيلول المقبل.



وهنا فان إسرائيل تخطط للهرب من هذا الاستحقاق إلى الأمام وممرها الاجباري سيكون لبنان وها هو رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية غابي اشكنازي يتنبأ بأن يشهد لبنان في شهر أيلول وقوع صدامات فيه !

الأمر هنا لا يتعلق بتحليل سياسي يقوم به صاحبه في غرفة مجهزة بكل أسباب الراحة وجاء من قبيل الترف ليس الا بل هو مبني على أسس ودعامات مثبتة وهي أن هناك العديد من الأسباب التي تحث إسرائيل على شن الحرب على لبنان وفي مقدمتها الثأر من حزب الله لما فعله بجيشها الذي (كان) لا يقهر قبل حرب صيف 2006 والتي استمرت 33 يوما وذاقت فيه إسرائيل الويلات لانهمار زخات صواريخ حزب الله على مدنها واغراق البارجة الحربية (ساعر 5) في عرض البحر ولولا وقف الحرب لأصبحت تل أبيب هدفا لصواريخ حزب الله.



ومن بين الأسباب أيضا رغبة إسرائيل في سلخ لبنان عن سوريا وإيران اضافة إلى معاقبة لبنان على قيام اجهزته الأمنية بتعقب واعتقال أكثر من 200 عميل لبناني للموساد الإسرائيلي ما أدى إلى حرمان إسرائيل من بنك معلومات حول لبنان وحزب الله ,علما انه ما يزال هناك العديد من العملاء المخفيين الذين لم تكتشفهم الأجهزة الحديثة التي زودتها باريس لبيروت لمتابعة تحركات حزب الله والسوريين ولكن هذه الأجهزة كشفت عملاء إسرائيل في لبنان ولا بد من القول أن الموساد ورئيسه الدموي مائير داغان الذي يوصف بانه يمشي والسكين بين أسنانه كناية عن مسلكه الدموي لم يتمكن من تجنيد ولو عميل واحد يستطيع الدخول إلى عرين السيد حسن نصر الله.



وهناك سبب مهم يدعو إسرائيل إلى شن حرب على لبنان وهو ضرورة ابعاد حزب الله وحركة حماس عن الحرب المقبلة ضد إيران بمعنى أن المطلوب قبل شن الحرب على إيران القضاء على حزب الله وحماس كحركتين خارج اطار الدولة حتى لا يقومان بشن هجمات موجعة ضد إسرائيل وقد جربت إسرائيل التعامل معهما وهذا يعني أن هناك حربا مقبلة على غزة لاعادة احتلالها ثأرا لما تعرض له الجيش الإسرائيلي في الحرب الاخيرة وعجزه عن تحقيق الهدف المنشود وظهور إسرائيل الضعيف أمام من تحالفت معهم من الاقليم وتعهدت بسحق حماس في غزة واعادة القطاع إلى سلطة رام الله.

السبب المهم الآخر الذي يدعو إسرائيل إلى شن حرب على لبنان هو الاكتشافات النفطية والغازية الهائلة التي أعلن عن اكتشافها مؤخرا بالقرب من الشواطيء اللبنانية ورغبة إسرائيل الملحة في السيطرة عليها واستغلالها لصالحها ناهيك عن المياه والتربة الحمراء في لبنان.



قادة إسرائيل المتعطشون للدماء يخوضون هذه الأيام المرحلة المتقدمة من الحرب التي نتحدث عنها وهي الحرب النفسية , وها هو وزير الحرب الإسرائيلي ايهود باراك يهدد بان إسرائيل لن توفر هدفا مدنيا واحدا في لبنان ولتعزيز القول بالفعل قامت إسرائيل بنشر خريطة ادعت انها لأماكن تخزين سلاح حزب الله في المناطق السكنية اللبنانية علما أن إسرائيل هي المعروف عنها أنها تخزن الأسلحة النووية داخل المناطق السكنية كما ان جيشها هو الذي يقوم باستخدام الفلسطينيين دروعا بشرية كما حدث في الحرب الاخيرة على غزة وعند قيامه باعتقال مطلوبين فلسطينيين.

ما أود قوله هنا هو أن إسرائيل تريد خلق البلبلة والذعر في الأوساط اللبنانية من أجل خلق أجواء ضاغطة على حزب الله وليقال بأن حزب الله هو سبب البلاء في لبنان مع انه مصدر الفخار والعزة لأن مافعله ضد إسرائيل عجزت عنه دول.



تحاول إسرائيل استفزاز حزب الله من خلال طيرانها الحربي الذي يخترق الأجواء اللبنانية في تحد سافر للدولة في لبنان وكذلك عن طريق قوات (اليونيفيل) الدولية التي أخذت في الآونة الأخيرة باستفزاز المواطنين اللبنانيين في الجنوب ولا بأس من التذكير أن القوات الألمانية المشاركة في هذه القوات انما جاءت لحماية الحدود الإسرائيلية كما ورد على لسان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لكن حزب الله الذي لا يحمل بندقية قاطعة للطريق لم يرد وليس من قبيل ضعف.



إسرائيل تمر حاليا بأزمة ونتنياهو كبالع الموس ويريد تقديم شيء لأمريكا فيما يتعلق بالمهمة التي كلفت بها صيف العام 2006 لكنها فشلت فيها وأثبتت أنها لم تعد الذراع العسكري الأمريكي في المنطقة كما عجزت عن تحقيق النصر على حزب الله وكذلك هزمت امام المقاومة في غزة في الحرب الأخيرة وكما هو واضح أن أمريكا تميل إلى استحداث حرب تحريكية للخروج من أزمتها هي الأخرى وذلك لأن أمريكا ترغب أيضا باعادة صياغة أولوياتها في الاقليم وكل ذلك مرتبط بالتطورات الدراماتيكية على الساحتين الأفغانية والعراقية وما يخطط له ضد إيران.



مقدمات الحرب على لبنان تبدأ في اغراقه في بحر من الدماء والتفجيرات على غرار تفجير رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري عام 2005 واتهام سوريا مباشرة بالحادث وما تبعه من اجبار القوات السورية على ترك لبنان وبالطريقة المشهودة ليخلو فضاء لبنان لإسرائيل تسرح فيه كما تشاء وهذا هو ديدن عمل رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي داغان.

أما العلامة الثانية فهي تكثيف مخالفات قوات الطواريء الدولية وافتعال المشاكل مع أهالي الجنوب ومن ثم التوصل إلى قرار في الأمم المتحدة يقضي بسحب هذه القوات لحمايتها وها هو مجلس الامن حاليا يدعو لاحترام هذه القوات .

عندما تصل الأمور إلى مرحلة سحب القوات الدولية من لبنان ستكون الدبابات والطائرات الإسرائيلية قد أخذت الاذن باقتحام الحدود ولكن عناصر حزب الله سيكونون لهم بالمرصاد وستثبت إسرائيل مرة أخرى أنها لا تتعلم من تجاربها وان عقليتها الاسبرطية ستقودها إلى الكارثة باذن الله.





* في جريدة القدس العربي مقال تحت عنوان :

" الحرب الخفية بين الموساد الاسرائيلي والأمن اللبناني " بقلم زياد علوش :



السياسة الموسادية الإسرائيلية تفضي الى الصمت المطبق وعدم التعليق امام اسقاطاتها، لتجنب المزيد من الأضرار، ذلك ما هو معلن منها إسرائيلياً كما في قضية اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح بإمارة دبي ونجاح شرطتها بما لم يكن في حسبان الموساد بكشف الفضيحة الدبلوماسية بتزوير جوازات السفر الأممية، يكاد لا يمر يوم من دون سماع اللبنانيين سقوط شبكة أو عميل لإسرائيل في قبضة الأمن اللبناني، حتى أضحت مطاردة جواسيس الموساد هواية لعناصر جهاز المخابرات في الجيش اللبناني وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، يتسابقان لغلة الصيد الثمين بالتعاون النشيط مع أمن المقاومة، عندما يتكرر الصمت الصهيوني المريب تجاهها.



وللقضية أكثر من رسالة ومغزى وهدف، ينتاب اللبنانيين شعور متناقض من الفرحة والحسرة، الفرحة لسقوط العملاء ويقظة الأمن اللبناني، والحسرة لوجود هذا الكم الهائل من العملاء (اللبنانيين) فالعميل ليس مقطوعاً من شجرة إنما له اهل وأقارب وعائلة وجيران وأصدقاء، قادرون على أن يضيقوا عليه الخناق قبل وبعد العمالة بحيث يستطيعون القيام بما لا يستطيع القيام به رجل الأمن نسبة للظروف والحياة المشتركة وأهمية التصرفات والتغيرات التي تطرأ على حياة العميل، رغم حرصه والتي تعرضه للعديد من الأسئلة المستجدة التي نهملها حالياً والتي يجب متابعتها بأطار تعاون يعد تطويره من اختصاص المؤسسة الأمنية ليؤسس لشراكة ثنائية شعبية ورسمية، فالحيرة والتساؤل يتأتيان من استخفاف شريحة لبنانية بقضية في مثل هذه الخطورة تمثل أدب الهزيمة في حياة الشعوب لا النصر الذي راكمته المقاومة اللبنانية والذي من المفترض انه قضى نهائياً على مثل تلك الاتجاهات التي تعاكس الفطرة الإنسانية، الا أن المقاومين يعلمون أن الحرب لم تنته انما هي حتى الآن سلسلة معارك فكلما ازدادت انتصارات المقاومة ازدادت محاولات الموساد وأعوانه، فاللبنانيون يطالبون بإحالة ظاهرة العمالة الى علماء النفس والاجتماع كونها حالة وبائية مرضية سرطانية يجب استئصالها، والسوأل المركزي لماذا هوس الموساد بالساحة اللبنانية بتجنيد العملاء هل لهدف نمطي جاسوسي كلاسيكي معروف؟ ام خلف الأفق هدف اكثر تركيباً مما يعتقده البعض؟ بالطبع المقاومة حسب المنطق والتسريبات المعلنة هي الهدف الأساس، خاصة بعد الفشل الموسادي الذريع في صيف تموز/يوليو 2006 وما تكشف عنه من هشاشة بنك الأهداف الذي وضعته الموساد ومثيلاتها الصهيونية في كل ما يتعلق بالأهداف غير المدنية، لا سيما ما يتعلق بسلاح وخطط حزب الله وقيادته وكوادره واسرائيل تفعل ذلك لسببين، اولاً القلق الخاص من قضية رد الفعل الذي طال انتظاره لاغتيال الشهيد عماد مغنية، الذي ربما فاقت تكاليفه الانتظارية الفعل نفسه. والقلق العام فيما يتعلق بما بات يعرف بقضية الوثبة الجهادية، التي تقضي بنقل المعركة الى داخل العدو الصهيوني نفسه، الذي يترك الواقع الداخلي الصهيوني في حيرة من امره لنقص واضح في التقصي والمتابعة اللذين تزيدهما إثارة وتشويقاً المعادلات الجديدة والمتكررة لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، وثانياً يتطلب اي عدوان جديد احداثيات مختلفة عن العجز الذي أمنه العملاء اثناء العدوان الأخير في تموز/يوليو 2006 بحيث لا يحتمل العجز الردعي الصهيوني كسرين متتاليين، الا أن اخطر الأهداف التي يعمل عليها الموساد في الداخل اللبناني هو العمليات الرمادية من الاغتيالات التي من شأنها أن تعصف بالوحدة الداخلية الهشة بفعل الاتهام السياسي والاتهام المضاد، حيث يبرع الموساد باستغلال الأعمال الأصيلة والمركبة التي يحتكرها الفكر التلمودي حصراً، والتي اوصت بها معارف سابقاً رئيس اركانها اشكينازي الذي تعول عليه بعد استنفاد الكيان لرجالاته الانقاذيين التاريخيين التقليديين مطلع عهده في تعاطيه مع العرب عموماً والجيل الجديد من المقاومين وحزب الله خصوصاً، الذي تنبأت به وزيرة الخارجية الأميريكية السيدة كلينتون على رأي السيد نصرالله والتي نصحت الصهاينة باستعجال التسوية لأن المستقبل ينبئ بعدم وجود رغبة واشخاص قادرين على التوقيع من الجانبين العربي والمسلم، خاصة ما يتعلق بإتقان الجيل الجديد للتحديث وتحليل المعلومات والذين ينذرون مستقبل الكيان، حسب منظومة التاريخ الطبيعية انما تعمل الموساد على تأخير ذلك المسار المحتوم ببعض الجواسيس يساعدها في ذلك واقع لبناني وعربي واممي يضفي على الأعمال الأمنية المركبة مزيدا من الضبابية، وفي الجانب الآخر فإن تفشي ظاهرة العمالة تطرح المزيد من الأسئلة عن اسبابها، اذ يرى المحللون ان عجز اللبنانيين عن بناء دولة العدالة والمواطنة واستمرار النخب بالمطلق بالجدل العقيم وتسخيف فكرة الدولة ورجالها ومؤسساتها ومقاومتها وقيم المجتمع الأصيلة وتقاليده قد اثر سلباً في منظومة الأخلاق والثقافة العامة التي تعمل عليها قوى كبرى باعتراف السفير الأمريكي السابق في بيروت السيد فيلتمان عندما اعلن عن صرف (500) مليون دولار لتشويه صورة حزب الله اللبناني. لتصبح فكرة النزاهة في اذهان الكثيرين فكرة سخيفة بعد استشراء سياسة الرشوة والواسطة والمحسوبية والاعتبار، ان مخالفة القوانين ليست نقضاً لأسس المواطنة واساسات الدولة انما خروج على العهر السياسي وانتقام منه وربما تلك هي اخطر الاختراقات الأمنية، بالطبع لا يمكن تبرير العمالة تحت اية ذريعة او سبب انما للتنبيه من خطورة استمرار الواقع الحالي وللتنبيه من خطورة العجز التنموي العام بمختلف صوره ذات الدلالات الخطيرة والخطيرة جداً حتى بدأ البعض يتساءل عن جدوى التسامح الذي ابدته المقاومة والقضاء اللبناني تجاه العملاء في السابق عند تحرير الجنوب، بحيث انه اغرى استيلاد المزيد من العملاء وخرق قاعدة توازي العقوبة والجرم من دون مبرر استقرائي مستقبلي، باستثناء خياري السيئ والأسوأ، لأن الحرب لم تنته والخطر لا زال جاثماً ينتظر الفرص للانقضاض، والذي طال سلبا المفاهيم والمصطلحات الوطنية الأساسية للمحيط الحاضن، بحيث استقرت العمالة في اذهان البعض على انها يمكن ان تكون عملاً مبرراً، بل شهد معظم اللبنانيين تمتع البعض بثروات العمالة بسادية مطلقة وفي هذا السياق لو ان مراكز البحث والإحصاء اللبنانية تعطينا نسبة عن العملاء الذين تم العفو عنهم وارتدوا على اعقابهم بالاضافة للمحة احصائية مشابهة عن حواضنهم هل كانوا عوامل اغراء لسواهم ام عبرة يتعظ بها؟ الا ان اخطر ما يحذر منه اللبنانيون هو ان تصبح للعمالة تبريرات سياسية بحيث تصبح مجرد جنحة او وجهة نظر فينتقل العملاء حينها من التوصيف الإجرامي الذي يستحق القصاص الرادع والنبذ الاجتماعي الى مستهدفين ومظلومين يستحقون العطف والدفاع عنهم باستهداف ضحية عمالتهم وبذلك يجدون من يتبنى قضيتهم في السياسة والإعلام وغير ذلك مما يعد في منظومته، بات يثير العجب بحجج واهية فالمعالجة تتطلب سلة متكاملة تتخطى المفهوم الضيق للأمن، بحيث يتطلب من الأمنيين المزيد من اليقظة والحذر، وكما جاء على السنة قادتهم المزيد من الاحتراف والتخصص، كذلك ان يجمع الساسة على الثوابت الوطنية بحدها الأدنى لا سيما ما يتعلق بالأمن بمعناه الشامل الذي بدونه لا معنى لأية انجازات او محاولة، والاتصاف بأداء رجال الدولة، واعادة الاعتبار للنزاهة ومفاهيم المواطنة الحقيقية، كذلك تتطلب المعالجة جهداً اعلامياً وثقافياً وتشريعياً وقانونياً وفي كل الميادين ذات العلاقة، التي تجعل من تجنيد الجواسيس امراً معقداً بل ومستحيلاً من دون الخلط بموضوع الحريات المقدسة في حياتنا المعاصرة، فالدولة معنية بإنجاز رؤية تنموية عامة فالمزيد من التأخير يعني المزيد من العملاء ومن المفيد الأشارة حسب بعض التسريبات الى ان غالبية العملاء هم من الموظفين الرسميين (المرموقين) في مؤسسات مختلفة، مما يدفع للتساؤل حول كيفية اتاحة فرص الوظيفة العامة امام المواطنين والارتقاء بها بعيداً عن شروط الكفاءة والأخلاق والنزاهة في ظل الحديث الدائم عن الفساد الإداري وغياب مؤسسات الرقابة الفاعلة، فاللبنانيون قلقون من الثقافة العامة على هذا الصعيد حيث الذاكرة اللبنانية باتت تتقبل بارتياح انماط الثراء السريع والمشبوه ليصبح السؤال من اين لك هذا في منتهى الغباء والسذاجة ليس على مستوى الدولة والنظام والأجهزة المعنية فحسب، بل على مستوى الرأي العام نفسه باستثناء قلة باتت غريبة، كذلك الحديث عن الاحتلالات الأجنبية المتواصلة والحروب الداخلية المتكررة، التي فعلت فعلها في ظل تباين ثقافي داخلي حاد تؤججه منظومات منحرفة سياسية وطائفية ومذهبية..ومصالح احتكارية وارتباطات خارجية تولدت عنها ثقافة وطنية هجينة قادرة على تقبل انماط شاذة كالعمالة تستخف بضررها لتبدو كنوع من الأعمال التي تشابه تبيض الأموال والمواقف والسياسات، القصد منه الارتزاق بصوره المتعددة المادي والمعنوي على حساب كل شيء وهنا ينبغي على القوى المعنية تحذير اللبنانيين من طرق وكيفية وأماكن استدراجهم التي تتبعها الموساد لجذبهم لأشراكها المهلكة والإضاءة على الزوايا المهمة من القضية، لأن مكافحة التجسس والعمالة قضية وعي ومعرفة ورأي عام تهم كل اللبنانيين بطريقة تنسجم والسياسة الوطنية الواجب اتباعها لتحقيق الهدف في الملف الأخطر كي لا تتبادر الشكوك حول دور الموساد في عدم حزم اللبنانيين أمرهم في قضية حسم التشدد في التعامل مع العملاء حتى هذا اليوم بحيث تعلق المشانق بعد نفاد انذار الستة اشهر المقترحة لتوبة اولائك الذين لا زالوا ينتظرون قبل السقوط، حسب رأي نائب لبناني معروف.





* في موقع العرب أونلاين مقال تحت عنوان :

" نتنياهو وأوباما.. وجهان لعملة واحدة! " بقلم د. أيمن أبو ناهية



جميع الأنظار اتجهت نحو لقاء نتنياهو أوباما، حيث يعتقد البعض أن اللقاء كان"ساخناً" وقد يغير الكثير من سياسة الأول بما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط ووقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي الحقيقة أن هذا الاعتقاد مبالغ فيه، فماذا فعل أوباما حين أعلن نتنياهو من عقر دار أمريكا أمام "الايباك" أثناء زيارته السابقة بأنه لا عودة للمفاوضات دون إسقاط شروط الفلسطينيين، وذهب إلى أبعد من ذلك، وأعلن أن القدس ليست مستوطنة بل هي كـ"تل أبيب" وستبقى عاصمة موحدة أبدية لدولة الاحتلال، لا بل أكثر من ذلك حين أعلنت وزيرة خارجيته، هيلاري كلينتون، التزام بلادها بالحفاظ على أمن دولة الاحتلال بتقديم الدعم المطلق لها سياسياً وعسكرياً واقتصادياً. فإذا كان هذا هو نهج الإدارة الأمريكية، إذن ما هو المنتظر من لقاء نتنياهو أوباما؟!



أعتقد أن لقاء الاثنين لم يأت من أجل وقف الاستيطان والمفاوضات، بل ما هو أبعد من ذلك وأعمق بكثير، لأن الاستيطان في الحقيقة لم يتوقف في أي وقت من أوقات التفاوض بين الطرفين، وكان يستمر حتى بعد توقيع الاتفاق على وقفه! وبطبيعة الحال ينعكس الأمر سلباً على المفاوضات، لأن الهدف الاستراتيجي للكيان الصهيوني الذي قام على الاستيطان والاحتلال والقهر والقوة مستمر ومدعوم أمريكياً.



أما إدارة أوباما التي كانت قد طلبت سابقاً وقف الاستيطان كلياً لكي تبدأ المفاوضات، فقد ابتلعت قرارها ذاك وتراجعت عنه، معتبرة أن الاستيطان من حقوق دولة الاحتلال الطبيعية. وضغطت على أبو مازن ليقبل التفاوض مع استمرار الاستيطان، وسهلت عليه النزول عما سموه "تسلق الشجرة" بقرار تغطية من لجنة متابعة المبادرة العربية، الذي اتخذه وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير الشهر الماضي في الجامعة العربية، وكان هو المظلة والدافع لقبول التفاوض لمدة أربعة أشهر.



أعتقد أن الهدف التكتيكي لأوباما من تمسكه بالمفاوضات المباشرة وغير المباشرة يصب في سببين أساسيين مرتبطين ببعضهما البعض:



الأول، خشيته من توجيه صفعة أخرى لسياسته الخارجية، مما يؤثر سلباً على مستقبله الانتخابي، حيث يترجم هذا على أنه فشل آخر لدبلوماسيته في الشرق الأوسط.



الثاني، حرصه على عدم ممارسة ضغوطات على نتنياهو أثناء اللقاء، بل على العكس يحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع دولة الاحتلال كما صرح مراراً وتكراراً بأن بلاده ترتبط معها بعلاقات استراتيجية حميمة، إرضاءً للوبي الصهيوني والجماعات اليهودية في الولايات المتحدة لإنقاذ ماء وجهه على أقل تعديل في هذه المرحلة الحرجة بالنسبة له، لإخراج حزبه من مأزق الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي في الخريف المقبل تمهيدا لتجديد ولايته الثانية في الانتخابات الرئاسية أواخر عام 2012م.



ورب سائل يسأل؛ على أي أساس يتعاطى نتنياهو جزئياً وهو المشبع، والمعني بتقويض أي جهود أمريكية ودولية للتسوية؟، إذ أنه على قدر من الدهاء وربما يكون استنزافه لعام ونيف من ولاية أوباما دونما نتائج تذكر، إما لكسب المزيد من الوقت لفرض وقائع ديموغرافية وطوبوغرافية وجيوسياسية على المدى البعيد، تخل عملياً بانسجام رؤية حل الدولتين لشعبين، وتعين على فرض رؤية سياسية بحل مفترض وفق تصور صهيوني يفصل أسس ومقومات الحل السياسي، بناء على مرجعيات توراتية أيديولوجية تستحوذ على القدس وغلافها الحيوي وتجعل من المفهوم حلاً فضفاضاً.



وقد تبين لنا ذلك، سيما إذا ما أمعنا النظر في استعادة سياسات وآليات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي تنطوي على ذات العقيدة التي تقول بأن القدس عاصمة أبدية وغير قابلة للتأويل والتقسيم، وأن لا سيادة فلسطينية كاملة حتى فيما يتعلق الأمر بالمعابر، ما يعني أن الحل من منظور نتنياهو وأوباما لا يعدو إلا ضرباً من ضروب الاستحقاق والتنكر والاستهتار بالحقوق الفلسطينية المشروعة وحيلة من حيل نتنياهو المعهودة توفر له هامش المناورة على صعيد الداخل الإسرائيلي والعلاقات الدولية.



فإذا كانت الإدارة الأمريكية الحالية كما هي السابقة لم تستطع إلزام دولة الاحتلال بالتراجع عن مشاريعها الاستيطانية التوسعية، بعد أن تراجع أوباما نفسه عن قراراه هذا، فكيف بنا كعرب عامة وفلسطينيين خاصة أن نجدد الثقة مع الإدارة الأمريكية؟!



فنتنياهو وأوباما، وجهان لعملة واحدة، ولقاؤهما هو مجرد لقاء لتبادل المصالح بينهما ليس إلا؛ نتنياهو يخدم أوباما في مسألة الضغط على اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لتأييد الأخير، مقابل عدم الضغط على الأول لتغيير سياسته الاستيطانية، الأمر الذي قد يجهض حكومته أمام منافسيه من حزب العمل وحزب كاديما، خاصة وأن الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تشكل 80 في المئة منها قد سبق لها أن هددت بالانسحاب من حكومته، إذا تخلى عن سياسة الاستيطان.